الشركات المساهمة هي ببساطة شركات كبيرة مملوكة لعدد كبير من الأشخاص، ويُطلق على ملّاكها المساهمين، فكّر فيها على أنها شركة مقسّمة إلى حصص صغيرة تُسمى أسهمًا، ومن يشتري سهمًا يصبح شريكًا في ملكية هذه الشركة.
وتختلف الشركة المساهمة عن غيرها من الشركات في أن مسؤولية الشريك تكون محدودة بقيمة الأسهم التي يمتلكها فيها، فإذا تعرضت الشركة لمديونيات أو مطالبات مالية، لا تمتد المسؤولية إلى أصول الشريك الشخصية، وهو ما يجعل هذا النوع من الشركات قادرًا على جمع رؤوس أموال ضخمة، وفي في هذا المقال نستعرض هذه المحاسبة بتفصيلاتها النظامية والعملية، مع أمثلة رقمية توضح كيفية تطبيقها فعليًا.
أمثلة الشركات المساهمة في السوق السعودية
من أمثلة الشركات المساهمة في السوق السعودية أرامكو، وعالميًا آبل؛ فعندما تشتري سهمًا في إحداهما تصبح مساهمًا وتمتلك جزءًا صغيرًا منها، وتستفيد من أرباحها الموزعة ومن ارتفاع قيمة السهم في السوق.
هذا الطابع الخاص في الملكية والمسؤولية هو ما يجعل المحاسبة في الشركات المساهمة في السعودية مختلفة جوهريًا عن محاسبة المنشآت الفردية أو شركات الأشخاص، فهي لا تكتفي بتسجيل العمليات اليومية، بل تمتد لحماية حقوق آلاف المساهمين وضمان الشفافية أمام الجهات الرقابية.
ما المقصود بمحاسبة الشركات المساهمة؟
محاسبة الشركات المساهمة هي منظومة متكاملة تسجل العمليات المالية للشركة وفق نظام الشركات السعودي والمعايير الدولية للتقرير المالي (IFRS) المعتمدة من الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين (SOCPA)، وبما يتوافق مع أنظمة هيئة السوق المالية ووزارة التجارة.
ولا تقتصر مهمتها على القيد اليومي للعمليات، بل تشمل أيضًا حماية حقوق المساهمين، والإفصاح الدوري عن الوضع المالي، والرقابة الداخلية، ومعالجة تكوين رأس المال وتحركاته.
بخلاف شركات الأشخاص التي يُكتفى فيها غالبًا بحساب جارٍ لكل شريك، تُبنى محاسبة الشركة المساهمة على ركائز أوسع، أبرزها رأس المال بأنواعه، والاحتياطيات، والأرباح المحتجزة، وتوزيعات الأرباح، وهي البنود التي تُشكّل حقوق الملكية في هذا النوع من الشركات.
خصائص الشركة المساهمة وأنواعها في السعودية
تتميز الشركة المساهمة بعدد من الخصائص القانونية التي تنعكس مباشرة على طريقة معالجتها المحاسبية:
- شخصية اعتبارية مستقلة عن ذمة المساهمين.
- مسؤولية محدودة بقيمة السهم الذي يملكه كل مساهم.
- أسهم قابلة للتداول يمكن نقل ملكيتها بسهولة.
- إدارة عبر مجلس إدارة منتخب من الجمعية العامة.
- استمرارية الشركة، فهي لا تتأثر بوفاة أحد المساهمين أو انسحابه.
ويميّز نظام الشركات السعودي بين ثلاثة أنواع رئيسية من الشركات المساهمة:
- الشركة المساهمة المقفلة: لا تُطرح أسهمها للاكتتاب العام، وتبقى ملكيتها محصورة في عدد محدود من المساهمين.
- الشركة المساهمة المدرجة (العامة): تُطرح أسهمها للجمهور وتُتداول في السوق المالية السعودية “تداول”، وتخضع لالتزامات إفصاح أوسع.
- الشركة المساهمة المبسطة: شكل مستحدث يناسب المشروعات الناشئة ورأس المال الجريء، بحوكمة أخف مقارنة بالشركة المساهمة التقليدية.
لماذا تتطلب الشركات المساهمة معالجة محاسبية خاصة؟
يفرض تعدد الأطراف المعنية بالشركة المساهمة -من مجلس الإدارة إلى المساهمين والجهات التنظيمية والمستثمرين- معالجة محاسبية أكثر صرامة من غيرها من أشكال الشركات.
فالشركات المدرجة تخضع لرقابة هيئة السوق المالية وتلتزم بنشر قوائمها المالية بشكل ربع سنوي، بينما تودع الشركات غير المدرجة والمقفلة قوائمها المالية لدى وزارة التجارة عبر منصة قوائم الإلكترونية.
وتفرض هذه البيئة الرقابية التزامًا صارمًا بمعايير الإفصاح الدوري، وربطًا وثيقًا بين المحاسبة وحوكمة الشركات، إضافة إلى خضوع الشركة لتدقيق دوري داخلي وخارجي من مراجعين مستقلين.
رأس المال في الشركة المساهمة ومعالجته المحاسبية
أنواع رأس المال الثلاثة
يُقسَّم رأس مال الشركة المساهمة نظامًا إلى ثلاثة أنواع:
- رأس المال المصرح به: السقف الأعلى لرأس المال كما هو محدد في النظام الأساس للشركة.
- رأس المال المصدر: الجزء الذي طُرح فعليًا للاكتتاب، ولا يجوز أن يقل عن 500,000 ريال سعودي في الشركة المساهمة.
- رأس المال المدفوع: الجزء الذي حصّلته الشركة فعليًا من المساهمين، ولا يجوز أن يقل عند التأسيس عن ربع رأس المال المصدر.
ملاحظة نظامية:
النسب والمبالغ الواردة في هذا المقال من مدار النمو المالي (كحد رأس المال المصدر ونسبة الاحتياطي النظامي) محددة وفق نظام الشركات ولائحته التنفيذية، وقد تكون قابلة للتعديل من الجهات المختصة، لذا يُنصح دائمًا بالتحقق من أحدث نسخة معتمدة قبل الاعتماد عليها في قرارات فعلية.
مثال محاسبي على تكوين رأس المال
لتوضيح المعالجة عمليًا، لنفترض تأسيس شركة مساهمة برأس مال مصدر قدره مليون ريال، مقسّم إلى 100,000 سهم بقيمة اسمية 10 ريالات للسهم، سُدد ربعه نقدًا عند التأسيس وبقي الباقي تحت الطلب:
| البيان | مدين | دائن |
|---|---|---|
| حـ/ البنك | 250,000 | |
| حـ/ المساهمون – رأس مال تحت الطلب | 750,000 | |
| حـ/ رأس المال المصدر | 1,000,000 |
علاوة إصدار الأسهم
عندما تُطرح الأسهم بسعر أعلى من قيمتها الاسمية، يُسجَّل الفرق ضمن حقوق الملكية تحت بند مستقل يُسمى “علاوة إصدار الأسهم”، دون خلطه برأس المال الاسمي، فإذا كان بِيع السهم في المثال السابق بسعر 12 ريالًا بدل 10 ريالات، يكون القيد كالتالي:
| البيان | مدين | دائن |
|---|---|---|
| حـ/ البنك | 1,200,000 | |
| حـ/ رأس المال المصدر | 1,000,000 | |
| حـ/ علاوة إصدار الأسهم | 200,000 |
الاحتياطيات والأرباح المحتجزة وتوزيعات الأرباح
الاحتياطي النظامي
يُلزم النظام الشركة المساهمة باقتطاع 10% من صافي أرباحها سنويًا لتكوين احتياطي نظامي، وذلك وجوبًا حتى بلوغ الحد المقرر في النظام الأساس للشركة، يهدف هذا الاحتياطي إلى تعزيز المركز المالي للشركة وحماية حقوق المساهمين والدائنين في مواجهة أي خسائر مستقبلية.
الأرباح المحتجزة
هي الجزء من الأرباح الذي لا تُوزّعه الشركة على المساهمين، بل تُبقيه لتمويل توسعاتها أو مواجهة التزاماتها المستقبلية، وتُراكَم هذه الأرباح ضمن حقوق الملكية عامًا بعد آخر ما لم تقرر الجمعية العامة توزيعها أو استخدامها.
توزيعات الأرباح
تُمثّل النصيب الذي يحصل عليه كل مساهم من صافي أرباح الشركة، بناءً على عدد الأسهم التي يملكها وقرار الجمعية العامة، وتُخفَّض قيمتها من الأرباح المحتجزة عند اعتمادها، وتُعد من أهم المؤشرات التي يتابعها المستثمرون لتقييم جدوى الاستثمار في السهم.
القوائم المالية للشركة المساهمة
تُلزَم الشركة المساهمة بإعداد أربع قوائم مالية أساسية، مصحوبة بالإيضاحات المتممة لها، وذلك في نهاية كل فترة مالية:
قائمة المركز المالي
تُعرف أيضًا بالميزانية العمومية، وتوضح أصول الشركة والتزاماتها وحقوق الملكية في تاريخ محدد، وهي المرآة التي تعكس المركز المالي للشركة في لحظة معينة.
قائمة الربح أو الخسارة
تعرض إيرادات الشركة ومصروفاتها خلال فترة مالية معينة، لتحديد صافي الربح أو الخسارة الذي يُبنى عليه احتساب الاحتياطي النظامي وتوزيعات الأرباح.
قائمة التدفقات النقدية
توضح حركة النقدية الداخلة والخارجة من الشركة عبر أنشطتها التشغيلية والاستثمارية والتمويلية، ما يساعد على تقييم قدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها، يمكن الاطلاع على تفاصيل كيفية إعداد قائمة التدفقات النقدية بشكل مفصل.
قائمة التغيرات في حقوق الملكية
تُظهر التغيرات التي طرأت على بنود حقوق الملكية خلال الفترة المالية، مثل رأس المال والاحتياطيات والأرباح المحتجزة وعلاوة الإصدار، وتُعد من أكثر القوائم خصوصية بالشركات المساهمة نظرًا لتعدد بنود حقوق الملكية فيها.
حوكمة الشركات وأثرها على النظام المحاسبي
ترتبط محاسبة الشركات المساهمة ارتباطًا وثيقًا بمنظومة الحوكمة، من خلال فصل المهام، وتفعيل الرقابة الداخلية، ومنع تضارب المصالح.
وتفرض اللائحة التنفيذية لنظام الشركات على أعضاء مجلس الإدارة واجبات عناية وولاء محددة، أبرزها ممارسة صلاحياتهم ضمن حدودها النظامية، والعمل لمصلحة الشركة، والاستقلالية في اتخاذ القرار، وبذل العناية المعقولة، وتجنب تضارب المصالح، والإفصاح عن أي مصلحة شخصية في العقود التي تبرمها الشركة، وعدم قبول أي منافع من الغير بسبب موقعهم في المجلس.
وتُسهم لجنة المراجعة، إلى جانب مجلس الإدارة، في متابعة سلامة التقارير المالية قبل عرضها على الجمعية العامة، بما يعزز الثقة بها لدى المساهمين والجهات الرقابية.
التدقيق ومراجعة الحسابات في الشركات المساهمة
التدقيق الداخلي مقابل التدقيق الخارجي
يهتم التدقيق الداخلي بتقييم كفاءة الرقابة الداخلية وإدارة المخاطر من داخل الشركة بشكل مستمر، بينما يقوم مراجع خارجي مستقل بتدقيق القوائم المالية سنويًا وإبداء الرأي الفني حول عدالتها، ويمكن الاطلاع على الفرق التفصيلي بين المراجعة الداخلية والخارجية لفهم أدوار كل منهما بشكل أوضح.
مدة عمل مراجع الحسابات وفترات التبريد
تحدد اللائحة التنفيذية لنظام الشركات مدة عمل مراجع حسابات الشركة بحد أقصى 7 سنوات مالية متصلة أو منفصلة، تُعاد بعدها الحسبة بعد فترة فاصلة لا تقل عن 3 سنوات.
أما الشريك المشرف على المراجعة، فمدته أيضًا 7 سنوات، لكن الفترة الفاصلة قبل إعادة تكليفه لا تقل عن 5 سنوات، تهدف هذه القواعد إلى ضمان استقلالية المراجع الخارجي وتجنّب أي تراخٍ ناتج عن استمراره طويلًا مع الشركة نفسها.
الزكاة والضريبة على الشركات المساهمة
تلتزم الشركة المساهمة بتقديم إقراراتها الزكوية والضريبية لدى هيئة الزكاة والضريبة والجمارك (ZATCA)، بما يشمل احتساب الزكاة الشرعية على حصص المساهمين السعوديين والخليجيين، وضريبة الدخل على حصص غير الخليجيين، وذلك ضمن الإطار الزمني والإجراءات التي تحددها الهيئة، ويُعد إعداد ملفات الزكاة والضريبة من المهام الدورية الأساسية لمحاسب الشركة المساهمة، لارتباطها المباشر بصافي الربح الظاهر في القوائم المالية.
واجبات محاسب الشركة المساهمة
تتوسع مهام محاسب الشركة المساهمة لتشمل، إلى جانب تسجيل القيود اليومية، معالجة حركات رأس المال والاحتياطيات، وإعداد القوائم المالية الأربع، واحتساب توزيعات الأرباح المستحقة لكل مساهم، وتجهيز ملفات الزكاة والضريبة، والتنسيق مع مراجع الحسابات ولجنة المراجعة عند إعداد التقارير الدورية، وتتطلب هذه المهام إلمامًا جيدًا بمعايير IFRS إلى جانب متطلبات هيئة السوق المالية ووزارة التجارة.
الفرق بين محاسبة الشركة المساهمة وأنواع الشركات الأخرى
يظهر الفرق الجوهري بين محاسبة الشركة المساهمة ومحاسبة شركات الأشخاص أو المنشآت الفردية في بنية حقوق الملكية نفسها؛ ففي شركات الأشخاص يُكتفى غالبًا بحساب جارٍ لكل شريك يعكس حصته، بينما تحتاج الشركة المساهمة إلى بنية أوسع تشمل رأس المال المصدر والمدفوع، وعلاوة الإصدار، والاحتياطي النظامي، والأرباح المحتجزة، بما يتناسب مع تعدد المساهمين وتداول الأسهم بينهم.
| وجه المقارنة | الشركة المساهمة | شركة الأشخاص |
|---|---|---|
| الملكية | أسهم قابلة للتداول | حصص غير قابلة للتداول بسهولة |
| حقوق الملكية | رأس مال + احتياطي نظامي + أرباح محتجزة + علاوة إصدار | حساب جارٍ لكل شريك |
| الرقابة | هيئة السوق المالية / وزارة التجارة | وزارة التجارة فقط |
| التدقيق | إلزامي (داخلي وخارجي) | غير إلزامي غالبًا |
كيف تساعد الخدمات المحاسبية المتخصصة الشركات المساهمة؟
نظرًا لتعقيد الالتزامات النظامية المرتبطة بمحاسبة الشركات المساهمة، من إعداد القوائم المالية الربع سنوية إلى إعداد التقارير المالية الداخلية ومتابعة الامتثال للحوكمة، تلجأ كثير من الشركات إلى الاستعانة بخدمات محاسبية متخصصة تضمن الدقة والالتزام بالمواعيد النظامية، إلى جانب المتابعة المالية والتشغيلية الشهرية التي تساعد مجلس الإدارة على اتخاذ قرارات مبنية على بيانات دقيقة ومحدّثة.
هل تحتاج إلى دعم متخصص في تنظيم محاسبة شركتك المساهمة؟
الأسئلة الشائعة
ما الفرق بين رأس المال المصرح به والمصدر والمدفوع؟
المصرح به هو السقف الأعلى المحدد في النظام الأساس، والمصدر هو الجزء المطروح فعليًا للاكتتاب، والمدفوع هو ما حصّلته الشركة فعليًا من المساهمين نقدًا.
ما هو الاحتياطي النظامي وكيف يُحتسب؟
هو نسبة إلزامية مقدارها 10% من صافي أرباح الشركة السنوية، تُقتطع وتُضاف إلى حقوق الملكية حتى بلوغ الحد المقرر في النظام الأساس.
ما القوائم المالية المطلوبة من الشركة المساهمة؟
أربع قوائم أساسية: قائمة المركز المالي، وقائمة الربح أو الخسارة، وقائمة التدفقات النقدية، وقائمة التغيرات في حقوق الملكية، مصحوبة بالإيضاحات المتممة.
ما الفرق بين التدقيق الداخلي والخارجي في الشركة المساهمة؟
التدقيق الداخلي عملية مستمرة تقوم بها جهة داخل الشركة لتقييم الرقابة الداخلية، بينما التدقيق الخارجي مراجعة سنوية مستقلة تُبدي رأيًا فنيًا في عدالة القوائم المالية، وتخضع لقواعد نظامية صارمة تتعلق بمدة عمل المراجع.
هل تختلف محاسبة الشركة المساهمة المدرجة عن المقفلة؟
نعم، فالشركة المدرجة تخضع لرقابة هيئة السوق المالية وتلتزم بنشر قوائمها المالية ربع سنويًا في السوق، بينما تكتفي الشركة المقفلة بإيداع قوائمها لدى وزارة التجارة دون الالتزامات نفسها المرتبطة بالتداول العام.
الخلاصة
تُعد محاسبة الشركات المساهمة في السعودية منظومة أوسع بكثير من مجرد تسجيل العمليات اليومية، فهي تمتد لتشمل تكوين رأس المال بأنواعه الثلاثة، والاحتياطي النظامي، وإعداد القوائم المالية الأربع، والالتزام بمتطلبات الحوكمة والتدقيق والإفصاح أمام هيئة السوق المالية ووزارة التجارة.
وكلما التزمت الشركة بهذه الأسس النظامية بدقة، كلما تعززت ثقة المساهمين والمستثمرين بها، وهو ما ينعكس مباشرة على قدرتها على النمو وجذب رؤوس أموال جديدة.

المستشار فيصل الرشيدي، مؤسس مدار النمو المالي، حاصل على بكالوريوس المحاسبة وشهادة أخصائي ضريبة القيمة المضافة، ومرخص له بمزاولة مهنة تقديم خدمات ضريبة القيمة المضافة من الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين، ترخيص مهني رقم 020049.



